العيني
230
عمدة القاري
منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة بن عامر بن هاشم ، ثم ذكر في ( الطبقات ) : وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، وقال بعضهم : بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية ، خالة أبي جهل ، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة ، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة ، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب ، وقطعوا عنهم الميرة والمارة ، فكانوا لا يخرجون إلاَّ من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد ، فأقاموا فيه ثلاث سنين ، ثم أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم . وبقي ما كان فيها من ذكر الله ، عز وجل ، وفي لفظ : ( ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم ) فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ، فقال أبو طالب لكفار قريش : إن ابن أخي أخبرني ، ولم يكذبني قط ، أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : قد أنصفتنا ، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم ، فقال أبو طالب : علام نحبس ونحصر ، وقد بان الأمر ؟ فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم ، منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ، ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ، ففعلوا ، فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم ، وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة . وقالَ سَلاَمَةُ عنْ عُقَيْلٍ ويَحْيى بنُ الضَّحاكِ عنِ الأوْزَاعِيِّ : أخبَرَنِي ابن شِهَابٍ وقَالا بَنِي هاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ . قال أبُو عَبْدِ الله بَنِي المطَّلِبِ أشْبِهُ سلامة هو ابن روح ، بفتح الراء : الأيلي ، هو يروي عن عمه عقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي ، وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريقه . قوله : ( ويحيى عن الضحاك ) ، هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وكريمة بلفظ : عن الضحاك ، والصحيح : ويحيى بن الصحاك ، وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، بباءين موحدتين الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة ، نسبة إلى : بابلت ، قال ابن السمعاني : وظني أنها موضع بالجزيرة ، وقال الرشاطي : موضع بالري ، ونسبة يحيى هذا إلى جده وليس له رواية في البخاري إلاَّ في هذا الموضع ، وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وقال يحيى بن معين : يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا ، وذكر الهيثم بن خلف الدوري أن أمه كانت تحت الأوزاعي ، فإذا كان كذلك فلا يبعد سماعه منه ، لأنه في حجره ، وقال عنبسة بن خالد : لم يكن لسلامة ابن روح من السن ما يسمع من عقيل بن خالد ، وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والخطيب في ( المدرج ) . قوله : ( وقالا ) ، أي : سلامة ويحيى أن روايتهما عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ : عبد ، بخلاف رواية الوليد فإنها مترددة بين المطلب وعبد المطلب . قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه بني المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد ، لأن عبد المطلب هو ابن هاشم ، ولفظ هاشم مغن عنه ، وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف ، فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف . [ با 64 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( وإذُ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هاذا البَلدَ آمِنا وَاجْنُبْني وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ أنَّهُنَّ أضْللْنَ كَثيرا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَني فإنَّهُ مِنِّي ومَنْ عصَاني فإنَّكَ غَفُورٌ رحيمٌ . ربَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إلَيْهِم ) * الآية ( إبراهيم : 53 ) . ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل * ( وإذ قال إبراهيم ) * ( إبراهيم : 53 ) . إلى آخره إنما لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثا ، فقال